تجاوز المحتوى

الطاقة البديلة: إنقاذ للبشرية أم فخاخ سياسية؟

الطاقة البديلة أو المتجدده بإختصار شديد يقصد بها الطاقة التي لا تعتمد على المصادر الأحفورية، وعلى هرمها النفط، وتستبدلها بالموارد الطبيعية، كالشمس و الرياح وأمواج البحر، ولاشك أن الطاقة البديلة تبدو حلماً مثاليًا على أرض الواقع، فلا تلوث ولا مخلفات ضارة، وطاقة نظيفة لا خوف من انتهاءها، فهي بنهاية المطاف متجدده..!

شاهدنا في السنوات الأخيرة حملات شاسعه، أشبه ماتكون بإعلانات مدفوعه، تروج لخطر ما يسمى بـ”الإحتباس الحراري”، وأثره على طبقة الأوزون والأرض، وآخرها ماتم تداوله قبل شهرين عن إنهيار أول جبل جليدي في آيسلندا، ويصور لنا الإعلام أن هذه مشكلة خطيرة تهدد حياة كوكب الأرض وساكنيها ، مداعبةً جوانبنا العاطفية والإنسانية، وإن لم نبادر للحلول سنضطر ربما لعمل حملات هجرة إلى كوكب المريخ !، و وصل الترويج لها إلى حد صنع الأفلام وتجنيد المشاهير ، بل ويحذرون حتى من ارتفاع ثاني أكسيد الكربون ، بينما علمياً يُعد من أكبر المحفزات لنمو الغطاء النباتي !، وعلمياً فأن الإحتباس الحراري هي دورة أرضية طبيعية منذ نشأتها، وتتغير معها معالم الأرض، فتذوب ثلوج في مكان لتظهر في مكان آخر، وتزول غابات في بقعة من الأرض لتظهر في بقعة أخرى، فلربما كان من الأحرى طرح هذه القضية كخطورة قادمة لتلك الدول التي تنعم بالأنهار والأشجار وتخشى زوالها وليس لجميع سكان الأرض، ومع هذا الترويج فالحل الذي يطرحه الإعلام والحملات الغربية لتجنب الهلاك المحتّم المزعوم، هو التحول الكامل أو الشبه كامل إلى الطاقة البديلة والمتجددة، ومما لفت نظري ودعاني للبحث عن خلفيات القضية هو دخول السياسيين من البلدان المهيمنة واهتمامهم الغريب والمريب بالتسويق لهذه القضية ، ومنها خروج أوباما عام 2014 في لقاء شهير مليء بالأخطاء العلمية والتاريخية الفادحة والتي تبدوا -مع حسن الظن- أنها قيلت عمداً ، و لايتسع المقال هنا لذكرها جميعاً، ولكن من أبرزها إعلانه أن عام 2014 هو الأشد حرارة خلال التاريخ ، وببحث تاريخي وعلمي بسيط ستكتشف أنه كذب محض !.

دعونا ننظر إلى القضية من جانب موازين القوى السياسية والإقتصادية ونقارن -بحسب تصنيف الدول المهيمنة- دول “العالم الأول” بـ”العالم الثالث”، فبعد عامي الشؤم 1916-1917 للميلاد، بدأت الدول “العظمى” بالإستعمار الناعم ، فخلقت صورة نمطية لها في العقول اللاواعية لدى شعوب دول العالم الثالث ، بأنها الدول الأقوى علمياً وعسكرياً والأكثر تمكّناً وذكاءً، عن طريق الأفلام والمجلات والدعايات والشعارات وغيرها، بل وحتى في خرائط “استوديوهات” ناسا المفبركة تظهر تلك الدول أكبر حجماً، مما يثير الكثير من التساؤلات !، فروسيا على سبيل المثال لا الحصر تبدو بالخريطة التي نشرتها ناسا والمستخدمة بشكل رسمي بين الجميع أكبر من قارة افريقيا بـ2-3 مرات، وتظهر في الخريطة لوحدها قارة ضخمة جبارة مستقلّة، بينما في الحقيقة مساحتها 17.1 مليون كم مربع وأفريقيا 30.37 مليون كم مربع !، وأيضاً جزيرة مثل قرين لاند حجمها على الخريطة يبدو مقارنةً بالسعودية أكبر بـ5 مرات بينما مساحة قرين لاند 2.16 مليون كم مربع والسعودية 2.15 مليون كم مربع !، وعندما تفرد خريطة أمريكا على دول العالم الإسلامي العربي تظهر أكبر أو مقاربة بالحجم بينما مساحة أمريكا 9.834 مليون كم مربع ودول العالم الإسلامي العربي 13.13 مليون كم مربع، فتبدو دول العالم الثالث والبلدان الإسلامية والعربية صغيرة جداً وضعيفة، وبهذه البروبقندا استطاعت تلك الدول للإسف تشكيل صورتها النمطية لدى تلك الدول “الصغيرة” وبالأخص لدى العرب والمسلمين وعلى رأسها الدول النفطية (الحلوبه)، وصورّتهم بأنهم شعوباً مستغلبه لاميزان لها ولاحول ولاقوة بدون تلك الدول القوية الضخمة المهيمنة !، ترتب على ذلك استيراد دول العالم الثالث منهم كل المنتجات العلمية والعسكرية، بل وحتى غثائهم الأخلاقي والفكري والثقافي، في تبعية عمياء ومقززّة، والغريب في الأمر أنه ومنذ عقود طويلة ودول العالم الثالث تستورد العلوم وترسل أبنائها ليتعلموا ويعودوا ليبدأوا مما انتهت إليه تلك الدول من العلوم، وإلى الآن مازالت تستورد وتتعلم !.

عندما نتأمل قليلاً سنجد أن النفط هو مصدر قوة بعض دول العالم الثالث أمام دول العالم الأول (الفقيرة نفطياً) -ومايهمني تحديداً هي دول الخليج- ، فالنفط هو ميزان القوى السياسية والإقتصادية وورقة الضغط “الوحيدة” لدى هذه الدول، ولنفترض جدلاً أن سكان كوكب الأرض استغنوا فعلياً بالطاقة البديلة عن النفط ، ماقيمة تلك الدول أمام دول العالم الأول؟ وماهي موازين القوى لديها؟

الحقيقة المرّه والصادمة أنه عندما تلجأ دول العالم وخصوصاً الدول النفطية، وتهيء بنيتها التحتية بشكل كامل إلى الطاقة البديلة لن يكون للذهب الأسود مكان سوا في كتب التاريخ وباطن الأرض، وستعلن دول النفط إفلاسها، فلا رصيد يبقيها لا عسكرياً ولا علمياً ولا زراعياً، كيف والمصدّر الرئيسي والمتحكّم بتقنيات الطاقة البديلة هم بالأساس تلك الدول “الأولى” المهيمنة !.

بغض النظر عن إيماننا بنظرية المؤامرة من عدمها، فقراءة التاريخ وتأمل الواقع الحالي يخبرنا إن لم تتدارك دول العالم الثالث نفسها وتزرع أكلها وتصنع سلاحها ، وتسعى لتتحول من استقبال العلم إلى إرساله، فستقع في حفرة عميقة ، مشكّلةً قبرها ومثواها الأخير، وستدلي دول العالم المهيمنة في وداعها شعاراتها القومية الرنّانة ، وستغني أجمل أغانيها الوطنية وأهازيجها “الهياطية”..!

Published inالطاقة البديلة والمتجددةبقلم وليد الضاحيسياسية و إقتصادمشاركات بالعربيمقالات

كن أول من ‫يعلق على المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *